محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
655
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ظلمهم والإحسان إلى من أساء إليهم . علمهم آية من كتاب اللّه أو خبر عن رسول اللّه أو قول لا أدري . معرفتهم باللّه إمساكهم عن القول في اللّه والجدال في ذات اللّه : « إذا بلغ الكلام إلى اللّه فأمسكوا » توحيدهم للّه : إلهنا إله محمد ، فيكون التوحيد مع النبوّة توحيدا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ طاعتهم للّه طاعة رسول اللّه ، كما أمر وهدى لا كما يراه العقل ويهوى ، شعارهم في اللّه : لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه ، قال اللّه ، قال رسول اللّه ، كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه . والأشهاد على الأعراف ، يعرفون كلّا بسيماهم ، متوجّهين إلى الأنبياء والأولياء الذين لحقوا بالسابقين الأوّلين ، وهم في أعلى علّيّين ينادونهم : سلام عليكم ، لم يدخلوها وهم يطمعون ؛ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا : ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ، هم الأقطاب والأبدال ، في الوجود رجال ، لا في الوهم والخيال ظلال . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 144 ] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) النظم ثمّ ذكر سبب تحويل القبلة وهو أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يحبّ التوجّه إلى الكعبة إمّا لأنّها كانت قبلة أبيه إبراهيم - عليه السلام - وآبائه أبناء إسماعيل - عليه السلام - وإمّا كراهته لقبلة اليهود . التفسير قال المفسّرون : كانت الكعبة أحبّ القبلتين إليه ، وقال مجاهد ومقاتل وابن زيد : كانت اليهود يقولون : إنّ محمّدا يخالفنا في ديننا ويوافقنا في قبلتنا ، وكان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقلّب وجهه في السماء داعيا حتّى أجابه اللّه تعالى إلى ذلك . قال ابن زيد : لمّا نزل قوله :